Wednesday, December 14, 2011

من نصائح الآباء للأبناء في التراث العربي

إنَّ سموَّ النفسِ و نضجَ الشخصية يكمنان في مغزى النصائح و دلالتها و مدى فاعليتها و لذلك توجَّه الآباء لنظم دُررهم في جمل قصيرة موجزة معبِّرة فالخليفة علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه) ينصح ابنه و يرسم له معالم علاقته مع الآخرين مستخدماً أسلوب التحذير و الإغراء : (( يا بنيَّ .. إيَّاك و مصادقةَ الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرُّك و إيَّاك و مصادقة البخيل فإنّهُ يبعد عنك أحسن ما تكون بحاجة إليه ، و إياك و مصادقةَ الكذَّاب فإنه كالسراب ، يقرِّب إليك البعيد و يبعد عنك القريب )) فما تحذيره و تعليل تحذيره إلاَّ إغراءٌ بأخذ الجانب الآخر و الطرف المشرق . لقد اشتهرت وصية الإمام علي – رضي الله عنه – لولديه الحسن و الحسين و هي وصيّة غنيّة و مثمرة و تبرز عظمة بلاغة على بن أبي طالب فجاء فيها ما يكوِّن الإنسان ، و يُطهِّرُ نَفْسَهُ ، و يُحْسِنُ توجيهه :
(( أوصيكما بتقوى الله و أن لا تبغيا الدنيا و إن بغتكما و لا تأسفا على شيء منها زُوِيَ عنكما و قولا بالحق و اعملا للأجرِ و كونا للظالم خصماً و للمظلوم عوناً … )) فكلَّ جملة تدعو لسلوك و لبناء شخصية . وكلَّ فكرة وراءَها ما يوحي  و في مكان آخر منها يزرع فيهما الرحمة و الخوف و الخشوع 
اللهَ اللهَ في الأيتام ! فلا تُغبوا أفواهَهم ، و لا يضيعوا بحضرتكم . و الله َ و اللهَ في جيرانكم ، فإنهم وصيَّةُ نبيِّكم ، مازال يوصي بهم حتى ظننَّا أنَّهُ سيورِّثهم … و عليكم بالتواصل و التبادُل . لا تتركوا الأمرَ بالمعروف ، و النهي عن المنكر فيولَّى عليكم شراركم


=================


قال حكيم يوصي ابنه : يا بُنيَّ : اغلب غَضَبَك بحلمك و نَزَقَكَ بوقارِك و هواكَ بتقواكَ و شكَّكَ بيقينكَ و باطِلكَ بحقِّك و شُحَّك بمعروفك كن في الشدة و قوراً ، و في المكاره صبوراً و في الرخاء شكوراً و في الصلاة متخشّعاً ، و إلى الصدقة متسرِّعاً .


==============


قال قيس بن عاصم لابنه : 
لا تشاورْ مشغولاً و إن كان حازماً و لا جائعاً و إن كان فهيماً ، و لا مذعوراً و إن كان ناصحاً  و لا مهموماً و إن كان فطينا فالهمُّ يعقل العقلَ ، و لا يتولّدُ منه رأي و لا تصدق معه رويّة


=============


من حكم لقمان و نصائحه لأولاده و تصلح للدراسة الخاصة المتفرَّدة فيقول لابنه :
لا تركنْ إلى الدنيا ، و لا تشغل قلبك بها ، فإنَّك لم تُخْلَقْ لها . و ما خلق الله خَلْقا أهون عليه منها فإنه لم يجعل نعيمَها ثواباً للمطيعين ، و بلاءَها عقوبة للعاصين . يا بنيَّ لا تضحك من غير عجب و لا تمشِ في غير أرب و لا تسأل عمَّا لا يعنيك . يا بنيَّ إنَّهُ من يَرْحَمْ يُرْحَمْ زاحم العلماء بركبيتك ، و أنصِتْ إليهم بأذنيك فإن القلبَ يحيا بنور العلماء ، كما تحيا الأرض الميتة بمطرِ السماء

No comments:

Post a Comment