Showing posts with label Poetry. Show all posts
Showing posts with label Poetry. Show all posts

Monday, March 10, 2014

النهر غريب وأنت حبيبي محمود درويش







الغريب النهر_ قالت


و استعدّت للغناء


لم نحاول لغة الحبّ ،و لم نذهب إلى النهر سدى


و أتاني الليل من مناديلها


لم يأت ليل مثل هذا الليل من قبل فقدمت دمي للأنبياء


ليموتوا بدلا منا..


و نبقى ساعة فوق رصيف الغرباء


و استعدت للغناء .


وحدنا في لحظة العشّاق أزهار على الماء


و أقدام على الماء


إلى أين سنذهب


للغزال الريح و الرمح. أنا السكّين و الجرح.


إلى أين سنذهب ؟


ها هي الحريّة الحسناء في شرياني المقطوع.


عيناك و بلدان على النافذة الصغرى


و يا عصفورة النار ،إلى أين سنذهب؟


للغزال الريح و الرمح ،


و للشاعر يأتي زمن أعلى من الماء، و أدنى من حبال


الشّنق.


يا عصفورة المنفى !إلى أين سنذهب؟


لم أودعك، فقد ودعت سطح الكرة الأرضيّة الآن..


معي أنت لقاء دائم بين وداع ووداع .


ها أنا أشهد أن الحب مثل الموت


يأتي حين لا ننتظر الحبّ، ،


فلا تنتظريني ..


الغريب النهر_ قالت


و استعدت للسفر،


الجهات الست لا تعرف عن" جانا"


سوى أن المطر


لم يبللها.


و لا تعرف عنها


غير أني قد تغيّرت تغيرّت


تصببت بروقا و شجر


و أسرت السندباد


و الغريب النهر_ قالت


ها هو الشيء الذي نسكت


قد صار بلاد


هل هي الأرض التي نسكن


قد صارت سفر


و الغريب النهر_ قالت


و استعدّت للسفر


وحدنا لا ندخل الليل


لماذا يتمنّى جسمك الشّعر


وزهر اللوتس الأبعد من قبري


لماذا تحملين


بمزيد من عيون الشهداء؟


اقتربي مني يزيدوا واحدا


"خبزي كفاف البرهة الأولى "..


و أمضي نحو وقتي و صليب الآخرين.


وحدنا لا ندخل الليل سدى،


يا أيّها الجسم الذي يختصر الأرض،


و يا أيتها الأرض التي تأخذ شكل الجسد الروحي


كوني لأكون .


حاولي أن ترسميني قمرا


ينحدر الليل إلى الغابات خيلا


حاولي أن ترسميني حجرا


تمضي المسافات إلى بيتي خيلا


فلماذا تحملين


بمزيد من وجوه الشهداء،


ابتعدي عني يصيروا أمّة في واحد ..


هل تحرقين الريح في خاصرتي


أم تمتشقين الشمس؟


أم تنتحرين؟


علّمتني هذه الدنيا لغات و بلادا غير ما ترسمه عيناك .


لا أفهم شيئا منك ."لا أفهمني جانا"


فلا تنتظريني!..


الغريب النهر_ قالت


و استعدّت للبكاء.


لم تكن أجمل من خادمة المقهى


و لا أقرب من أمّي


و لكنّ المساء


كان قطا بين كفّيها


و كان الأفق الواسع يأتي من زجاج النافذة


لاجئا في ظلّ عينيها


و كان الغرباء


يملأون الظلّ


لن أمضي إلى النهر سدى.


إذهبي في الحلم يا جانا!


بكت جانا!


و كان الوقت يرميني على ساعة ماء


إذهبي في الوقت يا جانا !


بكت جانا


و كان الحلم ذرات هواء


إذهبي في الفرح الأول يا جانا


بكت جانا


و كان الجرح ورد الشهداء ..؟


آه، جانا


لم تكوني مدني


أو وطني


أو زمني


كي أوقف النهر الذي يجرفني


فلماذا تدخلين الآن جسمي


لتصيري النهر أو سيّدة النهر


لماذا تخرجين الآن من جسمي


و من أجلك جدّدت الإقامة


فوق هذي الأرض.. جدّدت الإقامة


إذهبي في الحلم يا جانا!


بكت جانا


و صار النهر زنّارا على خاصرتي


و اختفى شكل السماء..




Thursday, January 30, 2014

إنتْ أجمَل شي حصل لي


 


أدري غيري يا حبيبي ما وصل لك
وتدري غيرك لو يحاول ما وصل لي


أدري إنّي من تمنّيت وحصل لك
وتدري إنّك إنتْ أجمَل شي حصل لي


=====



لا شيءَ يعطِي للحَياة طعمًا غيرَ طهر يَسكن أفئدتَنا و ضحكة نابِعة ِمن أعماق القلب


laugh





Wednesday, January 29, 2014

أمي غلاها واحد بكل الأيام


  أنزل لرجليها واحس بتصاعد






 




 و أصعد لعزتها بتحقيق الأحلام 




 




 أمي غلاها ماهو بيوم واحد 




 



أمي غلاها واحد بكل الأيام



Tuesday, January 21, 2014

هجم النفط مثل ذئب علينا

نزار قباني


1984


 


من بحارِ النزيفِ.. جاءَ إليكم
حاملاً قلبهُ على كفَّيهِ
ساحباً خنجرَ الفضيحةِ والشعرِ،
ونارُ التغييرِ في عينيهِ
نازعاً معطفَ العروبةِ عنهُ
قاتلاً، في ضميرهِ، أبويهِ
كافراً بالنصوصِ، لا تسألوهُ
كيفَ ماتَ التاريخُ في مقلتيهِ
كسَرتهُ بيروتُ مثلَ إناءٍ
فأتى ماشياً على جفنيهِ
أينَ يمضي؟ كلُّ الخرائطِ ضاعت
أين يأوي؟ لا سقفَ يأوي إليهِ
ليسَ في الحيِّ كلِّهِ قُرشيٌّ
غسلَ الله من قريشٍ يديهِ
هجمَ النفطُ مثل ذئبٍ علينا
فارتمينا قتلى على نعليهِ
وقطعنا صلاتنا.. واقتنعنا
أنَّ مجدَ الغنيِّ في خصيتيهِ
أمريكا تجرّبُ السوطَ فينا
وتشدُّ الكبيرَ من أذنيهِ
وتبيعُ الأعرابَ أفلامَ فيديو
وتبيعُ الكولا إلى سيبويهِ
أمريكا ربٌّ.. وألفُ جبانٍ
بيننا، راكعٌ على ركبتيهِ
من خرابِ الخرابِ.. جاءَ إليكم
حاملاً موتهُ على كتفيهِ
أيُّ شعرٍ تُرى، تريدونَ منهُ
والمساميرُ، بعدُ، في معصميهِ؟
يا بلاداً بلا شعوبٍ.. أفيقي
واسحبي المستبدَّ من رجليهِ
يا بلاداً تستعذبُ القمعَ.. حتّى
صارَ عقلُ الإنسانِ في قدميهِ
كيفَ يا سادتي، يغنّي المغنّي
بعدما خيّطوا لهُ شفتيهِ؟
هل إذا ماتَ شاعرٌ عربيٌّ
يجدُ اليومَ من يصلّي عليهِ؟...
من شظايا بيروتَ.. جاءَ إليكم
والسكاكينُ مزّقت رئتيهِ
رافعاً رايةَ العدالةِ والحبّ..
وسيفُ الجلادِ يومي إليهِ
قد تساوت كلُّ المشانقِ طولاً
وتساوى شكلُ السجونِ لديهِ
لا يبوسُ اليدين شعري.. وأحرى
بالسلاطينِ، أن يبوسوا يديهِ


 


 

Thursday, September 12, 2013

أبو البقاء الرندي رثاء الأندلس

 


أبو البقاء الرندي رثاء الأندلس 



لِـكُلِّ شَـيءٍ إِذا مـا تَمّ نُقصانُ فَـلا يُـغَرَّ بِـطيبِ العَيشِ إِنسانُ
هِـيَ الأُمُـورُ كَما شاهَدتُها دُوَلٌ مَـن سَـرّهُ زَمَـن سـاءَتهُ أَزمانُ
وَهَـذِهِ الـدارُ لا تُبقي عَلى أَحَدٍ وَلا يَـدُومُ عَـلى حـالٍ لَها شانُ
يُـمَزِّقُ الـدَهرُ حَـتماً كُلَّ سابِغَةٍ إِذا نَـبَت مَـشرَفِيّات وَخـرصانُ
وَيَـنتَضي كُـلَّ سَيفٍ للفَناء وَلَو كـانَ ابنَ ذي يَزَن وَالغِمد غمدانُ
أَيـنَ المُلوكُ ذَوي التيجانِ مِن يَمَنٍ وَأَيـنَ مِـنهُم أَكـالِيلٌ وَتـيجَانُ
وَأَيـنَ مـا شـادَهُ شَـدّادُ في إِرَمٍ وَأيـنَ ما ساسَه في الفُرسِ ساسانُ
وَأَيـنَ مـا حازَهُ قارونُ من ذَهَبٍ وَأَيـنَ عـادٌ وَشـدّادٌ وَقَـحطانُ
أَتـى عَـلى الـكُلِّ أَمرٌ لا مَرَدّ لَهُ حَـتّى قَضوا فَكَأنّ القَوم ما كانُوا
وَصـارَ ما كانَ مِن مُلكٍ وَمِن مَلكٍ كَما حَكى عَن خَيالِ الطَيفِ وَسنانُ
دارَ الـزَمانُ عَـلى دارا وَقـاتِلِهِ وَأَمَّ كِـسرى فَـما آواهُ إِيـوانُ
كَـأَنَّما الصَعبُ لَم يَسهُل لَهُ سببٌ يَـوماً وَلا مَـلَكَ الـدُنيا سُلَيمانُ
فَـجائِعُ الـدُهرِ أَنـواعٌ مُـنَوَّعَةٌ وَلِـلـزَمانِ مَـسرّاتٌ وَأَحـزانُ
وَلِـلـحَوادِثِ سـلوانٌ يُـهوّنُها وَمـا لِـما حَـلَّ بِالإِسلامِ سلوانُ
أَتـى عَـلى الـكُلِّ أَمرٌ لا مَرَدّ لَهُ حَـتّى قَضوا فَكَأنّ القَوم ما كانُوا
دهـى الـجَزيرَة أَمـرٌ لا عَزاءَ لَهُ هَـوَى لَـهُ أُحُـدٌ وَاِنـهَدَّ ثَهلانُ
أَصـابَها العينُ في الإِسلامِ فاِرتزَأت حَـتّى خَـلَت مِـنهُ أَقطارٌ وَبُلدانُ
فـاِسأل بَـلَنسِيةً مـا شَأنُ مرسِيَةٍ وَأَيـنَ شـاطِبة أَم أَيـنَ جـيّانُ
وَأَيـن قُـرطُبة دارُ الـعُلُومِ فَكَم مِـن عـالِمٍ قَد سَما فِيها لَهُ شانُ
وَأَيـنَ حـمص وَما تَحويِهِ مِن نُزَهٍ وَنَـهرُها الـعَذبُ فَـيّاضٌ وَمَلآنُ
قَـوَاعد كُـنَّ أَركـانَ البِلادِ فَما عَـسى الـبَقاءُ إِذا لَم تَبقَ أَركانُ
تَـبكِي الحَنيفِيَّةُ البَيضَاءُ مِن أَسَفٍ كَـما بَـكى لِفِراقِ الإِلفِ هَيمَانُ
عَـلى دِيـارٍ مـنَ الإِسلامِ خالِيَةٍ قَـد أَقـفَرَت وَلَها بالكُفرِ عُمرانُ
حَيثُ المَساجِدُ قَد صارَت كَنائِس ما فـيـهِنَّ إِلّا نَـواقِيسٌ وصـلبانُ
حَـتّى المَحاريبُ تَبكي وَهيَ جامِدَةٌ حَـتّى الـمَنابِرُ تَـبكي وَهيَ عيدَانُ
يـا غـافِلاً وَلَـهُ في الدهرِ مَوعِظَةٌ إِن كُـنتَ فـي سنَةٍ فالدهرُ يَقظانُ
وَمـاشِياً مَـرِحاً يُـلهِيهِ مَـوطِنُهُ أَبَـعدَ حِـمص تَـغُرُّ المَرءَ أَوطانُ
تِـلكَ الـمُصِيبَةُ أَنسَت ما تَقَدَّمَها وَمـا لَـها مِن طِوَالِ المَهرِ نِسيانُ
يـا أَيُّـها الـمَلكُ الـبَيضاءُ رايَتُهُ أَدرِك بِـسَيفِكَ أَهلَ الكُفرِ لا كانوا
يـا راكِـبينَ عِـتاق الخَيلِ ضامِرَةً كَـأَنَّها فـي مَـجالِ السَبقِ عقبانُ
وَحـامِلينَ سُـيُوفَ الـهِندِ مُرهَفَةً كَـأَنَّها فـي ظَـلامِ الـنَقعِ نيرَانُ
وَراتِـعينَ وَراءَ الـبَحرِ فـي دعةٍ لَـهُم بِـأَوطانِهِم عِـزٌّ وَسـلطانُ
أَعِـندكُم نَـبَأ مِـن أَهلِ أَندَلُسٍ فَـقَد سَـرى بِحَدِيثِ القَومِ رُكبَانُ
كَم يَستَغيثُ بِنا المُستَضعَفُونَ وَهُم قَـتلى وَأَسـرى فَـما يَهتَزَّ إِنسانُ
مـاذا الـتَقاطعُ في الإِسلامِ بَينَكُمُ وَأَنـتُم يـا عِـبَادَ الـلَهِ إِخـوَانُ
أَلا نُـفوسٌ أَبـيّاتٌ لَـها هِـمَمٌ أَمـا عَـلى الـخَيرِ أَنصارٌ وَأَعوانُ
يـا مَـن لِـذلَّةِ قَـوم بَعدَ عِزّتهِم أَحـالَ حـالَهُم كـفرٌ وَطُـغيانُ
بِـالأَمسِ كانُوا مُلُوكاً فِي مَنازِلهِم وَالـيَومَ هُـم في بِلادِ الكُفرِ عُبدانُ
فَـلَو تَـراهُم حَيارى لا دَلِيلَ لَهُم عَـلَيهِم مـن ثـيابِ الذُلِّ أَلوانُ
وَلَـو رَأَيـت بُـكاهُم عِندَ بَيعهمُ لَـهالَكَ الأَمـرُ وَاِستَهوَتكَ أَحزانُ
يـا رُبَّ أمٍّ وَطِـفلٍ حـيلَ بينهُما كَـمـا تُـفَرَّقُ أَرواحٌ وَأَبـدانُ
وَطفلَة مِثلَ حُسنِ الشَمسِ إِذ برزت كَـأَنَّما هـيَ يـاقُوتٌ وَمُـرجانُ
يَـقُودُها الـعِلجُ لِلمَكروهِ مُكرَهَةً وَالـعَينُ بـاكِيَةٌ وَالـقَلبُ حَيرانُ
لِـمثلِ هَذا يَبكِي القَلبُ مِن كَمَدٍ إِن كـانَ فـي القَلبِ إِسلامٌ وَإِيمانُ

Wednesday, August 21, 2013

شادية تغني أطفال سورية

 


مذبحة مدرسة بحر البقر
الأربعاء 8 أبريل 1970
قامت بها إسرائيل
و ما أشبه اليوم بالبارحة
العدو نفسه بأشخاص آخرين



ز ر ع


كـ تـ ب


قـ تـ ل


الدرس انتهى لموا الكراريس


بالدم اللى على ورقهم سـال
فى قصـر الأمم المتــحدة
مسـابقة لرسـوم الأطـفال


ايه رأيك فى البقع الحمـرا
يا ضمير العالم يا عزيزى
دى لطفـلة مصرية وسمرا
كانت من أشـطر تلاميذى
دمها راسم زهرة
راسم رايـة ثورة
راسم وجه مؤامرة
راسم خلق جبابره
راسم نـار
راسم عار
ع الصهيونية والاستعمار
والدنيا اللى عليهم صابرة
وساكته على فعل الأباليس
الدرس انتـهى
لموا الكراريس ..


www.maryfi.com


 


 

Saturday, November 3, 2012

مذبحة مدرسة بحر البقر

 


مذبحة مدرسة بحر البقر


 



ز ر ع


كـ تـ ب


قـ تـ ل


الدرس انتهى لموا الكراريس


بالدم اللى على ورقهم سـال
فى قصـر الأمم المتــحدة
مسـابقة لرسـوم الأطـفال


ايه رأيك فى البقع الحمـرا
يا ضمير العالم يا عزيزى
دى لطفـلة مصرية وسمرا
كانت من أشـطر تلاميذى
دمها راسم زهرة
راسم رايـة ثورة
راسم وجه مؤامرة
راسم خلق جبابره
راسم نـار
راسم عار
ع الصهيونية والاستعمار
والدنيا اللى عليهم صابرة
وساكته على فعل الأباليس
الدرس انتـهى
لموا الكراريس ..


مذبحة مدرسة بحر البقر
الأربعاء 8 أبريل 1970



Saturday, October 27, 2012

قراءة في ديوان الأطفال للشاعر سليمان العيسى ـــ غسان كلاس

 


قراءة في ديوان الأطفال للشاعر سليمان العيسى ـــ غسان كلاس


إن العناية بأدب الأطفال دليل حضاري، ولقد أصبحت النظرةُ إلى أدب الأطفال وكتبهم وقصصهم وثقافتهم والاهتمام بهذا الأدب يعد مؤشراً مهماً لتقدم الأمة ورقيها، وعاملاً جوهرياً في بناء مستقبلها فهو يشبع حب الاستطلاع لدى الطفل، ويشعره بالاطمئنان والأمل، ويثري لغته، وينمي قدرته التعبيرية، ويساعده على تحسين الأداء، ويزوده بالمعلومات، ويتيح له فرصة للتعاطف مع المشكلات ومواجهتها، ويوسع آفاقه.....
ودون الخوض في ملامح نشأة "أدب الطفل" عند العرب نقول: لقد حرص العرب القدامى منذ وقت مبكرعلى تربية النشئ، قال عليه الصلاة و السلام : علموا أولادكم السباحة والرماية و ركوب الخيل ، وما سار من المثل وحسن من الشعر، ونجد –في التراث الشعري العربي- فيضاً من المقاطع التي كانت تغنى للأطفال لأنهم فطنوا أن أذن الطفل ترتاح للأناشيد والأغنيات الخفيفة


يا حبذا روحه وملمسه
ألمح شيء صلا وأكيسه
الله يرعاه لي ويحرسه
وقصيدة بشار بن برد معروفة مشهورة:


ربابة ربة البيت


تصب الخل في الزيت


لها عشر دجاجاتٍ


وديك حسن الصوت


وفي النثر، فإن كتابي كليلة ودمنة/ عبد الله بن المقفع، وفاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء وإن لم يكونا موجهين للأطفال أصلاً، إلا أن بعض خصائصهما تتوافق مع قدرات الأطفال ولاسيما أنها توظف عالم الحيوان رمزاً يصور عالم الناس وأخلاقهم.
لابد من التنويه أن الترجمة كانت مصدراً مهماً لأدب الأطفال في الوطن العربي فقد ترجم رفاعة الطهطاوي: حكايات الأطفال، وترجم محمد عثمان جلال: العيون اليواقظ في المثال، والمواعظ


(حكايات الثعلب والعنب):


حكاية عن ثعلب


قدمر تحت العنب


وشاهد العنقود


لون كلون الذهب


وغيره من جنبه


أسود مثل الرطب


ويأتي أحمد شوقي لينظم أكثر من خمسين قصة شعرية للأطفال:


هرتي جد أليفة


وهي للبيت حليفة


هي، مالم تتحرك


دمية البيت الظريفة


فإذا جاءت وراحت


زيد في البيت وصيفة


وكتب علي فكري: مسامرات البنات، النهج المبين في محفوظات البنين....... ومن ثم ترسخ أدب الأطفال على يد محمد الهراوي وكامل الكيلاني، حيث كتب الأول: سمير الأطفال للبنين، سمير الأطفال للبنات، أغاني الأطفال... أما الثاني، والذي يعتبر رائداً وعملاقاً، بحق، في الكتابة للأطفال ومما كتب: السندباد البحري.... ومن ثم جاء حامد القصيبي، رزق الله حسون، زكريا تامر، وسليمان العيسى، شفيق المهدي، عبد الرزاق الربيعي، راضي عبد الهادي، نبيل صوالحة، كمال رشيد، محمد الفايز، عبد الوهاب حقي، عبد القادر عقيل، علي الشرقاوي، عبد الحميد بن باديس، محمد العيد آل خليفة، جميلة زنير، جمال طاهري.....
وفي الأهداف: لابد من تلقين الطفل الاستغراب والحيرة ليولد التساؤلات ويشجع على الاحتذاء والاقتداء،عبر حكايات غنية بالجمال الفني والأسلوب الشائق يركز مفاهيم الصحة والنظافة، من خلال قصيدة ومفردات واضحة تعتمد عنصر التشويق والارتباط بالوطن وإبراز القيم الخلقية.
وفي إطار الشكل فغني عن القول: أن أدب الأطفال يكون قصة أو نشيداً أو مسرحية، ضمن سياق الأنواع الأدبية والفنية... أما في خصائص شعر الأطفال فهو مبني على بساطة الفكرة، المنبثقة من المعاني الحسية واللغة البسيطة وسواها...
يوصف الشاعر سليمان العيسى بأنه من آباء شعر الأطفال العربي في عصرنا


نبذة عن حياة الشاعر سليمان العيسى


ولد الشاعر سليمان العيسى سنة 1921 بالنعيرية بلواء الاسكندرونة في سوريا.
تلقى علومه الأولى في مدرسة العفان في إنطاكية، ثم في مدرسة التجهيز الأول في دمشق، ثم دار المعلمين في بغداد.
درّس الشاعر اللغة العربية وآدابها بمدرسة المأمون الثانوية بحلب الشهباء سنة 1947. ثم أصبح مستشاراً في وزارة التربية لتدريس اللغة العربية بدمشق ابتداءً من سنة 1967. وأصبح بعدها عضواً في اتحاد الكتاب العرب.
من دواوينه الكثيرة: "مع الفجر" الذي صدر في حلب سنة 1952، و"شاعر في النظارة" الصادر سنة 1954 في حلب أيضاً، و"أعاصير في السلاسل"، الذي طبع سنة 1954 في حلب.
أما مجموعة شعره الكاملة فصدرت منذ سنوات عن دار الشورى في بيروت في ثلاثة مجلدات تحت عنوان: شعر سليمان العيسى .
كما كتب قصة طفولته للأطفال مرتين:
-شعراً، تحت عنوان: أحكي لكم طفولتي يا صغار.
-ونثراً، تحت عنوان: وائل يبحث عن وطنه الكبير.
وعن قصة بداية كتابته للأطفال، يقول:
".... وأنا لن أقطع خيط الأمل، وعندما تمر كارثة من الكوارث مثل كارثة 1967، كنت أحس أن الدنيا (طربقت) فوق رأسي وبدأت أختنق.
ورأساً بدأت أدق الجدران السود حولي، وفتحت نافذة اسمها "الكتابة للأطفال". ماذا يعني الأطفال؟.. يعني المستقبل.
الحقيقة أنني لم أكتب للأطفال إلا من أجل أن أفتح للأطفال نوافذ أعبر بواسطتها عن الهم الذي حملته دائماً وعبّرت عنه، وقاتلت من أجله.
الكتابة للأطفال كانت بالنسبة لي الهروب إلى المستقبل، نوعاً من التشبث بالمستقبل، التشبث بالحلم نفسه الذي حملته.
قراءة في الديوان:
جاءت المضامين في الديوان على النحو التالي:
1-قصائد اجتماعية: تعالج مواضيع تخص العلاقات الاجتماعية بما فيها العلاقات الأسرية مثل علاقة الطفل بوالديه وباقي أفراد أسرته، وتصف الأفراد وأدوارهم داخل الأسرة ومكانتهم فيها: نشيد ماما، نشيد بابا، أمي، يا قلب أمي، الأسرة تعمل، عودة الأم، أخي....
2-قصائد تربوية: أخذت حظاً وافراً في الديوان، فيها عرض للصفات الحميدة والأخلاق والقيم النبيلة التي يطمح الأديب من خلالها إلى غرسها في نفس الطفل، فحين يتحلى بهذه الصفات، سيكون حتماً عضواً صالحاً في مجتمعه.
من هذه الصفات حب الآخرين واحترامهم وتقديرهم، والتعود على الأخلاق الحسنة البناءة، مثل: التحية وزيارة المريض وتقديم المساعدة لمن يحتاجها، وعرض علاقة الطفل بأصدقائه ومحيطه المدرسي، وكيفية حفاظ الطفل على صحته وبيئته:
نشيد العمال، عمي منصور، غذاء طفل، ولد نظيف، للجميع الماء، دماء الطفل، في المستشفى، التعاون، أحلى لغة، إلى معلمتي، التلاميذ، في الباحة، صباح الخير، حلوة مدرستي، كي نجني الذهب، يا صغاري، اليقظة، سوف أبدو، وردة، العربي الصغير يقول...
3-قصائد تعليمية تثقيفية: تناولت مواضيع هذه القصائد ماهية الأشياء، والحقائق والمعارف التي من الواجب إطلاع الطفل عليها سواء أكانت موجودة في بيئته، أوهي حقائق يحتاج الطفل إلى اكتشافها، لأن من الأهداف التي يسعى إليها المربون في يومنا هذا ويعملون على تحقيقها هي تثقيف الطفل وتوسيع مداركه وإتاحة الفرصة أمامه ليتعرف على بيئته وعلى مجتمعه: شبابة سعد، حروفنا الجميلة، الرسام الصغير، وائل الصغير يتعلم، السد المائي، قارب الصيد، أغنية القطار، الفلاح، القارئ الصغير، الكاتب الصغير، الصغير يرسم، يا نجمتي الصغيرة، أغنية للون الأصفر، الحرف الأول، لجام الطاغية، الطفل الرسام، أكتب كلمة، النهر يقول، أبو فراس الحمداني، مكتبتي الصغيرة، مركبة القمر، أغنية الفصول الأربعة، الزجاجات الخضراء، قطاري، نشيد بردى، صباح الخير، وطن الأطفال، الماء.
4-قصائد تناولت علاقة الطفل بالحيوانات أو وصفها، والهدف منها إبراز هذه العلاقة، وحث الأطفال على الرأفة بالحيوان، لأنه صديق الإنسان، وفيه منافع كثيرة، كما أنه الرفيق الذي يستمتع الطفل برفقته، فعلاقة الطفل بالحيوان حقيقة يؤيدها السيكولوجيون في عدة حالات نفسية، وخاصة في أحلامهم، فالحيوانات تعتبر أصدقاء للأطفال، فالطفل يهفو إلى لمس الحيوان الذي يشاهده في منزله أو يراه يتحرك خلف زجاج النافذة: رفيقي الأرنب، ليلى والحمل، عصفور طلال، ذات الوشاح الأبيض، المهر الأصيل كوكب، منى والعصافير، رشا والبطة، بدور الصغيرة تحب الطيور.
5-قصائد جاءت على لسان الحيوان، الهدف منها التعريف بهذه الحيوانات: الناي، والقطيع، البقرة، النحلة الصديقة، الكناري الساحر يقول، الفأر فلفل، أنشودة البط، السنونو، المغرور يعترف، الغربان، الأرنب الحكيم.
6-قصائد وطنية، فأول ما يشدنا عند تصفحنا لديوان الشاعر سليمان العيسى تلك الروح القومية التي يتحلى بها، وانعكست بصورة جلية في جل قصائده –وإن لم تكن كلها وطنية-، فلا يكاد يخلو أي نشيد من هذه الروح، وهذا إن دلَ على شيء إنما يدل على هدف سام يسعى الشاعر جاهداً لتحقيقه، وبثه في نفوس براعمنا منذ نعومة أظفارهم، لأنه يرى فيهم الحياة والمستقبل والامتداد، فهو من خلال أشعاره –كما يرى- "يقدم أثمن هدية للأطفال لكي يحب الأطفال لغتهم، لكي يحبوا وطنهم"..
تناولت القصائد الوطنية حب الوطن والاعتزاز بالانتماء إليه والتغني بجماله ووفرة خيراته: كيف وهي أرض الأجداد التي يحب الدفاع عنها وبذل أقصى جهد في سبيل تطويره ورخائه، سواء أكان هذا بالنسبة إلى الوطن الأم، أو الوطن العربي ككلّ: فلسطين داري، وائل الصغير يتكلم، نشيد ابنة الشهيد، طفل من فلسطين، أنشودة ابن الشهيد، أبطال تشرين، المشاعل، نشيد الطفل الجزائري، افتح يا وطني، نشيد السنابل، العربي الصغير يقول، الصغيرة ترسم، الشباب يشقون الطرقات، حفيدة الشموس، وطني.
7-قصائد جاءت بمثابة رسائل موجهة من الشاعر إلى بعض أصدقائه الصغار تعكس معرفة ومعايشة لهم، ومشاركة لهمومهم وأحلامهم، إذ لا يكفي أن يعرف أديب الأطفال جمهوراً جيداً، بل لابد أن يحترمهم، ويلقي في روعهم أنه صديق لهم، وألاَّ يغالي بأستاذيته عليهم، أو أن يقلل من شأنهم أو يستخف بهم وبقدراتهم وهذا ما استطاع سليمان العيسى تحقيقه في ديوانه هذا:
هنادي وناهد والبلبل، رشا والبطة، أنشودة غالية، أنشودة صبا، عاش كنان، أنشودة ريم، يا طفلة عمان، الشاعرة الصغيرة، نشيد رملة، إلى الصغير همسات، نشيد السنابل، ترنيمة كندة، الشاعر الطفل، همسة في دفتر، جارتي الصغيرة أمل، نشيد شغاف، نشيد سلمى يا صغاري، دالية، ترنيمة حسام، الصغيرة أشواق، نشيد البركان.
8-القصائد التي تتحدث عن الطبيعة: من الأمور التي تسترعي اهتمام الطفل وتجذبه الحديث عن جمال الطبيعة والتغني بها وذكر بعض ظواهرها، أنشودة الناضورة، أغنية الفصول الأربعة، ريح الشتاء، الربيع، الخريف، الصيف يتحدث إلى الأطفال، النهر يقول، إلى صديقتي الصغيرة تيم، الشجرة.
9-قصائد وردت على لسان الأطفال: وهي تتضمن تأثر الأطفال بمضامين الديوان وإحساسهم بأنه موجه إليهم معبرعن عالمهم: النحلة الصديقة، الكاتب الصغير، صفوان الصغير يتحدى، بيت على النهر، أرجوحة بدور، كي نجني الذهب، رباب، تيم على البحر، شهرزاد، ترنيمة كندة، ديمة تغني، نشيد أسامة، الفرسان الصغار والبحر، بيت على القمر، مهند يغني، العربي الصغير يقول، أسمي شعلة.
10-قصائد موجهة إلى الشاعر: وهي عبارة عن رسائل من الأطفال إلى صديقهم الشاعر، أو حوار للشاعر مع غيره من الأطفال أو الحيوانات: الشاعر والدوري، الأطفال يخاطبون شاعرهم، رسالة من عصافير، قطر الندى، الشاعر وعصافيره، منى الصغيرة تقول، فنان عظيم يتحدث إلى الأطفال.
11-قصائد غنائية: عاش الحب، الحقل الأخضر، اسمي شعلة، الشجرة، الطفل الرسام، أقلام التلاوين، الأرجوحة، الطيارة، أكتب كلمة، إلى أعلى إلى أعلى، بائعة المحار، مزحة البحر، أغنية للقمر، أغنية القطار، أطفال الأٍسبوع، يا نجمتي الصغيرة، الغناء، نجمة الصبح تشترك في الغناء، الخيل.
12-قصائد قصصية أو حكايات تغنى للأطفال لهدف تربوي: وتحمل هذه القصائد عبرة والحكمة التي تختزل معاني القصيدة وتلح على انتصار قيم النبل والخير: الغراب والثعلب، الثعلب والعنب، الراعي والذئب، الصياد والحجل، المدعي، الإوزة التي وضعت بيضات ذهبية، عندما واجه المسافران الدب، البوم والبلابل، زيتونة وبسبس، الفلاح والغراب، النحلة الصديقة، الثعلب واللقلق.
13-قصائد تناولت حب الأطفال للحركة واللهو واللعب: نبيل الصغير يحب اللعب، دميتي، لعبتي، أهوى الحركة، الكرة، الألعاب النارية، الرياضيون الصغار، نشيد الكرة، السباحان الصغيران.
14-قصائد تناولت الأماكن المحببة للأطفال: في مدينة الأطفال، في المزرعة، في المسبح في حديقة الحيوان.
15-قصائد خاصة في المناسبات: العيد، عيد الطفل، عيد الشجرة.
اللغة الشعرية في الديوان:
حين نقرأ هذا المقطع من نشيد


(ماما):


ماما ماما


يا أنغاما


تملأ قلبي


بندى الحب


أنت نشيدي


عيدك عيدي


بسمة أمي


سر وجودي


نجد أن الشاعر عرف كيف ينقل هذه الأفكار والأحاسيس النبيلة عن أقرب الناس للطفل في سهولة وبساطة وبأدق العبارات فجاءت الألفاظ دقيقة، قوية الإيحاء، مشحونة بالأحاسيس والعواطف التي تجعلها مؤثرة في النفس، وذلك يجسد قول الشاعر، تطبيقياً، أنه يحرص أن يكون في النشيد الذي يكتبه للصغار اللفظة الرشيقة الموحية، الخفيفة الظل، البعيدة الهدف، التي تلقي ظلالاً وألواناً، وتترك أثراً عميقاً في النفس.
وفي نشيد (لعبتي) استطاع الشاعر أن يوظف بعض خصائص اللغة العربية كالتقديم والتأخير: قلبي يحبها، وفي موضع آخر صيغ التفضيل: أنقى من الصباح، أقوى من الرياح، إضافة لتنوع الجمل بين الفعلية التي تدل على الحركة والحدث، والاسمية التي تعنى بوصف بعض المظاهر والأشياء:


فلسطين داري


ودرب انتصاري


تظل بلادي


هوى في فؤادي


ولحناً أبياً


على شفتيا


وجوه غريبة


بأرضي السليبة


تبيع ثماري


وتحتل داري


وأعرف دربي


ويرجع شعبي


إلى بيت جدي


إلى دفء مهدي


فلسطين داري


ودرب انتصاري


وأحياناً يستخدم الشاعر التدرج في زيادة خبرات الطفل ومفردات جديدة شريطة أن تساعد العبارة أو التركيب على فهمها وإيضاحها، يقول في أنشودة: غرفة من زجاج:


أبي حداد
تقول سعاد
.............
.............
ولألأحول منزلها
سنا غرفة
ووزعها شبابيكا
...........
.............
شعاع حبور


ونلحظ أحياناً التكرار والتوكيد على بعض الكلمات أو العبارات:


مطر مطر مطر
بالنعمة انهمر
بالعشب والثمر
تهللي يا أرضنا السمراء
واستقبلي هدية السماء
مطر مطر مطر


الصورة في الديوان:


إن الطبيعة بجانبيها: المتحرك والصامت هي المصدر الأول لصور الشاعر وتكون هذه الصور بصرية أو سمعية وأحياناً تحرك حاسة اللمس وحب الحركة عند الطفل، في قصيدته رفيقي الأرنب:


قفز الأرنب خاف الأرنب
كنت قريباً منه ألعب
أبيض أبيض مثل النور
يعدو في البستان يدور
يبحث عن ورقات خضر
يخطفها كالبرق ويجري
يا موجاً من فرو ناعم
فوق العشب الأخضر عائم
لا تهرب مني يا أرنب
أنت رفيقي هيا نلعب


وصفوة القول: إن اتجاه الشاعر سليمان العيسى إلى أدب الأطفال لم يكن وليد مصادفة، ولم يكن من قبيل الترف، بل كان إدراكاً منه بضرورة تحضير النشئ للنهوض بالأمة، وقد سخر شاعرنا طاقاته اللغوية وعصارة تجاربه لإنتاج شعر يلقى الرواج، ويحظى بالقبول، ويحقق التأثر لدى الأطفال، ويلاحظ أن الهم القومي العربي كان يدندن الشاعر في معظم قصائد الديوان فهو ينشد وطناً واحداً لا تفرقه الحدود بل يجمعه الانتماء والمصير المشترك.
في إجابته عن سؤال: لماذا تكتب للأطفال؟... قال الشاعر الكبير سليمان العيسى: ولمن تريدون أن أكتب؟.. وهل هناك موضوع أجمل، وأغنى وأهم؟.. وهل شبع أدباؤنا وشعراؤنا من الكتابة للصغار حتى أسكت وأطوي هذه الرغبة بين الضلوع؟...
أدبنا العربي، والكلام للشاعر العيسى، محروم من شعر الأطفال، وشعراؤنا ما زالوا يخجلون من وضع بسمة الملائكة على شفتي طفل، أعني من كتابة نشيد للصغار يخجلون أو يترفعون أو يتهيبون..... لا أدري... تظل النتيجة واحدة ويظل أطفالنا محرومين من بسمات الملائكة على شفاههم، أعني من الأناشيد الجميلة، من الشعر الحقيقي، ويظل أدبنا العربي ذو التاريخ العظيم محروماً من أحلى ينابيعه، أعني الأطفال،ورحم الله شوقي الذي أحس هذا فلبّي وفتح لنا الطريق، أياً كان الطريق. الأطفال هم فرح الحياة ومجدها الحقيقي لأنهم المستقبل، لأنهم الشباب الذي سيملأ الساحة غداً، لأنهم امتدادي وامتدادك، في هذه الأرض، لأنهم النبات الذي تبحث عنه أرضنا العربية لتعود إليها دورتها الدموية التي تعطلت ألف عام وعروقها التي جفت ألف عام.
وفي رسالة موجهة لي، كتب الشاعر سليمان العيسى: لا أكتب للصغار لأسليهم، ربما كانت أية لعبة أو كرة صغيرة أجدى وأنفع في هذا المجال. وإنما أنقل إليهم تجربتي القومية، تجربتي الإنسانية، تجربتي الفنية، أنقل إليهم همومي وأحلامي.
لقد حرص شاعرنا سليمان العيسى، في شعره الموجه للأطفال والذي جمعه في "ديوان الأطفال" موضوع هذه الدراسة حرص أن تتوفر فيه اللفظة الرشيقة الموحية الخفيفة الظل البعيدة الهدف، التي تلقي وراءها ظلالاً وألواناً، وتترك أثراً عميق في النفس.
ولابد من الإشارة إلى الديوان، وعبر صفحاته الثمانمائة، تضمن أكثر من مائتي قصيدة، كما رأينا استطاع الشاعر المبدع، من خلالها، أن يختصر تجاربه الإنسانية والقومية والوطنية والاجتماعية والأٍسروية بأسلوب غاية في الإحكام والدقة والشفافية يلامس شغاف القلوب والمشاعر فقد قرب، كما رأينا، للأطفال الكثير من المفاهيم وعلمهم الكثير من الدروس، ليس في الإطار اللغوي والفني فحسب، وإنما في الإطار الحياتي إجمالاً. وولد في نفوسهم المعاني والقيم الإنسانية السامية وعرفهم بقضايا أمتهم وتاريخها العريق.
ويسجل لشاعرنا الكبير تذييله بعض قصائد الديوان بأسئلة يشحذ من خلالها: ذهن قارئها الطفل في الإجابة عنها، وأحياناً قدم لبعضها بكلمات مختصرة هادفة تؤدي الغرض وتبلغ المراد.


لتحميل الديوان كاملاً
كتاب في جريدة - اليونسكو
ديوان الأطفال


الحجم 3 ميغا


http://www.gulfup.com/?03m34k



OR


http://www.4shared.com/office/Li5xOkt6/sulimanessa.html


المصادر والمراجع: 


-سليمان العيسى، ديوان الأطفال، دار الفكر، دمشق.
-إحسان عباس، فن الشعر، دار الشروق، الأردن.
-أحمد نجيب، القصة في أدب الأطفال، جمعية المكتبات الرئيسية، القاهرة.
-أحمد شوقي، الشوقيات، دار الكتاب العربي، بيروت.
-علي الحديدي في أدب الأطفال، مكتبة الأنجلو المصرية.
-عز الدين إسماعيل، الشعر العربي المعاصر، دار الفكر العربي، بيروت.
-غسان كلاس، جريدة تشرين 20/3/2000.
أدب الطفل العربي، رسالة جامعية مخطوطة

قراءة في ديوان الأطفال للشاعر سليمان العيسى ـــ غسان كلاس

 


قراءة في ديوان الأطفال للشاعر سليمان العيسى ـــ غسان كلاس


إن العناية بأدب الأطفال دليل حضاري، ولقد أصبحت النظرةُ إلى أدب الأطفال وكتبهم وقصصهم وثقافتهم والاهتمام بهذا الأدب يعد مؤشراً مهماً لتقدم الأمة ورقيها، وعاملاً جوهرياً في بناء مستقبلها فهو يشبع حب الاستطلاع لدى الطفل، ويشعره بالاطمئنان والأمل، ويثري لغته، وينمي قدرته التعبيرية، ويساعده على تحسين الأداء، ويزوده بالمعلومات، ويتيح له فرصة للتعاطف مع المشكلات ومواجهتها، ويوسع آفاقه.....
ودون الخوض في ملامح نشأة "أدب الطفل" عند العرب نقول: لقد حرص العرب القدامى منذ وقت مبكرعلى تربية النشئ، قال عليه الصلاة و السلام : علموا أولادكم السباحة والرماية و ركوب الخيل ، وما سار من المثل وحسن من الشعر، ونجد –في التراث الشعري العربي- فيضاً من المقاطع التي كانت تغنى للأطفال لأنهم فطنوا أن أذن الطفل ترتاح للأناشيد والأغنيات الخفيفة


يا حبذا روحه وملمسه
ألمح شيء صلا وأكيسه
الله يرعاه لي ويحرسه
وقصيدة بشار بن برد معروفة مشهورة:


ربابة ربة البيت


تصب الخل في الزيت


لها عشر دجاجاتٍ


وديك حسن الصوت


وفي النثر، فإن كتابي كليلة ودمنة/ عبد الله بن المقفع، وفاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء وإن لم يكونا موجهين للأطفال أصلاً، إلا أن بعض خصائصهما تتوافق مع قدرات الأطفال ولاسيما أنها توظف عالم الحيوان رمزاً يصور عالم الناس وأخلاقهم.
لابد من التنويه أن الترجمة كانت مصدراً مهماً لأدب الأطفال في الوطن العربي فقد ترجم رفاعة الطهطاوي: حكايات الأطفال، وترجم محمد عثمان جلال: العيون اليواقظ في المثال، والمواعظ


(حكايات الثعلب والعنب):


حكاية عن ثعلب


قدمر تحت العنب


وشاهد العنقود


لون كلون الذهب


وغيره من جنبه


أسود مثل الرطب


ويأتي أحمد شوقي لينظم أكثر من خمسين قصة شعرية للأطفال:


هرتي جد أليفة


وهي للبيت حليفة


هي، مالم تتحرك


دمية البيت الظريفة


فإذا جاءت وراحت


زيد في البيت وصيفة


وكتب علي فكري: مسامرات البنات، النهج المبين في محفوظات البنين....... ومن ثم ترسخ أدب الأطفال على يد محمد الهراوي وكامل الكيلاني، حيث كتب الأول: سمير الأطفال للبنين، سمير الأطفال للبنات، أغاني الأطفال... أما الثاني، والذي يعتبر رائداً وعملاقاً، بحق، في الكتابة للأطفال ومما كتب: السندباد البحري.... ومن ثم جاء حامد القصيبي، رزق الله حسون، زكريا تامر، وسليمان العيسى، شفيق المهدي، عبد الرزاق الربيعي، راضي عبد الهادي، نبيل صوالحة، كمال رشيد، محمد الفايز، عبد الوهاب حقي، عبد القادر عقيل، علي الشرقاوي، عبد الحميد بن باديس، محمد العيد آل خليفة، جميلة زنير، جمال طاهري.....
وفي الأهداف: لابد من تلقين الطفل الاستغراب والحيرة ليولد التساؤلات ويشجع على الاحتذاء والاقتداء،عبر حكايات غنية بالجمال الفني والأسلوب الشائق يركز مفاهيم الصحة والنظافة، من خلال قصيدة ومفردات واضحة تعتمد عنصر التشويق والارتباط بالوطن وإبراز القيم الخلقية.
وفي إطار الشكل فغني عن القول: أن أدب الأطفال يكون قصة أو نشيداً أو مسرحية، ضمن سياق الأنواع الأدبية والفنية... أما في خصائص شعر الأطفال فهو مبني على بساطة الفكرة، المنبثقة من المعاني الحسية واللغة البسيطة وسواها...
يوصف الشاعر سليمان العيسى بأنه من آباء شعر الأطفال العربي في عصرنا


نبذة عن حياة الشاعر سليمان العيسى


ولد الشاعر سليمان العيسى سنة 1921 بالنعيرية بلواء الاسكندرونة في سوريا.
تلقى علومه الأولى في مدرسة العفان في إنطاكية، ثم في مدرسة التجهيز الأول في دمشق، ثم دار المعلمين في بغداد.
درّس الشاعر اللغة العربية وآدابها بمدرسة المأمون الثانوية بحلب الشهباء سنة 1947. ثم أصبح مستشاراً في وزارة التربية لتدريس اللغة العربية بدمشق ابتداءً من سنة 1967. وأصبح بعدها عضواً في اتحاد الكتاب العرب.
من دواوينه الكثيرة: "مع الفجر" الذي صدر في حلب سنة 1952، و"شاعر في النظارة" الصادر سنة 1954 في حلب أيضاً، و"أعاصير في السلاسل"، الذي طبع سنة 1954 في حلب.
أما مجموعة شعره الكاملة فصدرت منذ سنوات عن دار الشورى في بيروت في ثلاثة مجلدات تحت عنوان: شعر سليمان العيسى .
كما كتب قصة طفولته للأطفال مرتين:
-شعراً، تحت عنوان: أحكي لكم طفولتي يا صغار.
-ونثراً، تحت عنوان: وائل يبحث عن وطنه الكبير.
وعن قصة بداية كتابته للأطفال، يقول:
".... وأنا لن أقطع خيط الأمل، وعندما تمر كارثة من الكوارث مثل كارثة 1967، كنت أحس أن الدنيا (طربقت) فوق رأسي وبدأت أختنق.
ورأساً بدأت أدق الجدران السود حولي، وفتحت نافذة اسمها "الكتابة للأطفال". ماذا يعني الأطفال؟.. يعني المستقبل.
الحقيقة أنني لم أكتب للأطفال إلا من أجل أن أفتح للأطفال نوافذ أعبر بواسطتها عن الهم الذي حملته دائماً وعبّرت عنه، وقاتلت من أجله.
الكتابة للأطفال كانت بالنسبة لي الهروب إلى المستقبل، نوعاً من التشبث بالمستقبل، التشبث بالحلم نفسه الذي حملته.
قراءة في الديوان:
جاءت المضامين في الديوان على النحو التالي:
1-قصائد اجتماعية: تعالج مواضيع تخص العلاقات الاجتماعية بما فيها العلاقات الأسرية مثل علاقة الطفل بوالديه وباقي أفراد أسرته، وتصف الأفراد وأدوارهم داخل الأسرة ومكانتهم فيها: نشيد ماما، نشيد بابا، أمي، يا قلب أمي، الأسرة تعمل، عودة الأم، أخي....
2-قصائد تربوية: أخذت حظاً وافراً في الديوان، فيها عرض للصفات الحميدة والأخلاق والقيم النبيلة التي يطمح الأديب من خلالها إلى غرسها في نفس الطفل، فحين يتحلى بهذه الصفات، سيكون حتماً عضواً صالحاً في مجتمعه.
من هذه الصفات حب الآخرين واحترامهم وتقديرهم، والتعود على الأخلاق الحسنة البناءة، مثل: التحية وزيارة المريض وتقديم المساعدة لمن يحتاجها، وعرض علاقة الطفل بأصدقائه ومحيطه المدرسي، وكيفية حفاظ الطفل على صحته وبيئته:
نشيد العمال، عمي منصور، غذاء طفل، ولد نظيف، للجميع الماء، دماء الطفل، في المستشفى، التعاون، أحلى لغة، إلى معلمتي، التلاميذ، في الباحة، صباح الخير، حلوة مدرستي، كي نجني الذهب، يا صغاري، اليقظة، سوف أبدو، وردة، العربي الصغير يقول...
3-قصائد تعليمية تثقيفية: تناولت مواضيع هذه القصائد ماهية الأشياء، والحقائق والمعارف التي من الواجب إطلاع الطفل عليها سواء أكانت موجودة في بيئته، أوهي حقائق يحتاج الطفل إلى اكتشافها، لأن من الأهداف التي يسعى إليها المربون في يومنا هذا ويعملون على تحقيقها هي تثقيف الطفل وتوسيع مداركه وإتاحة الفرصة أمامه ليتعرف على بيئته وعلى مجتمعه: شبابة سعد، حروفنا الجميلة، الرسام الصغير، وائل الصغير يتعلم، السد المائي، قارب الصيد، أغنية القطار، الفلاح، القارئ الصغير، الكاتب الصغير، الصغير يرسم، يا نجمتي الصغيرة، أغنية للون الأصفر، الحرف الأول، لجام الطاغية، الطفل الرسام، أكتب كلمة، النهر يقول، أبو فراس الحمداني، مكتبتي الصغيرة، مركبة القمر، أغنية الفصول الأربعة، الزجاجات الخضراء، قطاري، نشيد بردى، صباح الخير، وطن الأطفال، الماء.
4-قصائد تناولت علاقة الطفل بالحيوانات أو وصفها، والهدف منها إبراز هذه العلاقة، وحث الأطفال على الرأفة بالحيوان، لأنه صديق الإنسان، وفيه منافع كثيرة، كما أنه الرفيق الذي يستمتع الطفل برفقته، فعلاقة الطفل بالحيوان حقيقة يؤيدها السيكولوجيون في عدة حالات نفسية، وخاصة في أحلامهم، فالحيوانات تعتبر أصدقاء للأطفال، فالطفل يهفو إلى لمس الحيوان الذي يشاهده في منزله أو يراه يتحرك خلف زجاج النافذة: رفيقي الأرنب، ليلى والحمل، عصفور طلال، ذات الوشاح الأبيض، المهر الأصيل كوكب، منى والعصافير، رشا والبطة، بدور الصغيرة تحب الطيور.
5-قصائد جاءت على لسان الحيوان، الهدف منها التعريف بهذه الحيوانات: الناي، والقطيع، البقرة، النحلة الصديقة، الكناري الساحر يقول، الفأر فلفل، أنشودة البط، السنونو، المغرور يعترف، الغربان، الأرنب الحكيم.
6-قصائد وطنية، فأول ما يشدنا عند تصفحنا لديوان الشاعر سليمان العيسى تلك الروح القومية التي يتحلى بها، وانعكست بصورة جلية في جل قصائده –وإن لم تكن كلها وطنية-، فلا يكاد يخلو أي نشيد من هذه الروح، وهذا إن دلَ على شيء إنما يدل على هدف سام يسعى الشاعر جاهداً لتحقيقه، وبثه في نفوس براعمنا منذ نعومة أظفارهم، لأنه يرى فيهم الحياة والمستقبل والامتداد، فهو من خلال أشعاره –كما يرى- "يقدم أثمن هدية للأطفال لكي يحب الأطفال لغتهم، لكي يحبوا وطنهم"..
تناولت القصائد الوطنية حب الوطن والاعتزاز بالانتماء إليه والتغني بجماله ووفرة خيراته: كيف وهي أرض الأجداد التي يحب الدفاع عنها وبذل أقصى جهد في سبيل تطويره ورخائه، سواء أكان هذا بالنسبة إلى الوطن الأم، أو الوطن العربي ككلّ: فلسطين داري، وائل الصغير يتكلم، نشيد ابنة الشهيد، طفل من فلسطين، أنشودة ابن الشهيد، أبطال تشرين، المشاعل، نشيد الطفل الجزائري، افتح يا وطني، نشيد السنابل، العربي الصغير يقول، الصغيرة ترسم، الشباب يشقون الطرقات، حفيدة الشموس، وطني.
7-قصائد جاءت بمثابة رسائل موجهة من الشاعر إلى بعض أصدقائه الصغار تعكس معرفة ومعايشة لهم، ومشاركة لهمومهم وأحلامهم، إذ لا يكفي أن يعرف أديب الأطفال جمهوراً جيداً، بل لابد أن يحترمهم، ويلقي في روعهم أنه صديق لهم، وألاَّ يغالي بأستاذيته عليهم، أو أن يقلل من شأنهم أو يستخف بهم وبقدراتهم وهذا ما استطاع سليمان العيسى تحقيقه في ديوانه هذا:
هنادي وناهد والبلبل، رشا والبطة، أنشودة غالية، أنشودة صبا، عاش كنان، أنشودة ريم، يا طفلة عمان، الشاعرة الصغيرة، نشيد رملة، إلى الصغير همسات، نشيد السنابل، ترنيمة كندة، الشاعر الطفل، همسة في دفتر، جارتي الصغيرة أمل، نشيد شغاف، نشيد سلمى يا صغاري، دالية، ترنيمة حسام، الصغيرة أشواق، نشيد البركان.
8-القصائد التي تتحدث عن الطبيعة: من الأمور التي تسترعي اهتمام الطفل وتجذبه الحديث عن جمال الطبيعة والتغني بها وذكر بعض ظواهرها، أنشودة الناضورة، أغنية الفصول الأربعة، ريح الشتاء، الربيع، الخريف، الصيف يتحدث إلى الأطفال، النهر يقول، إلى صديقتي الصغيرة تيم، الشجرة.
9-قصائد وردت على لسان الأطفال: وهي تتضمن تأثر الأطفال بمضامين الديوان وإحساسهم بأنه موجه إليهم معبرعن عالمهم: النحلة الصديقة، الكاتب الصغير، صفوان الصغير يتحدى، بيت على النهر، أرجوحة بدور، كي نجني الذهب، رباب، تيم على البحر، شهرزاد، ترنيمة كندة، ديمة تغني، نشيد أسامة، الفرسان الصغار والبحر، بيت على القمر، مهند يغني، العربي الصغير يقول، أسمي شعلة.
10-قصائد موجهة إلى الشاعر: وهي عبارة عن رسائل من الأطفال إلى صديقهم الشاعر، أو حوار للشاعر مع غيره من الأطفال أو الحيوانات: الشاعر والدوري، الأطفال يخاطبون شاعرهم، رسالة من عصافير، قطر الندى، الشاعر وعصافيره، منى الصغيرة تقول، فنان عظيم يتحدث إلى الأطفال.
11-قصائد غنائية: عاش الحب، الحقل الأخضر، اسمي شعلة، الشجرة، الطفل الرسام، أقلام التلاوين، الأرجوحة، الطيارة، أكتب كلمة، إلى أعلى إلى أعلى، بائعة المحار، مزحة البحر، أغنية للقمر، أغنية القطار، أطفال الأٍسبوع، يا نجمتي الصغيرة، الغناء، نجمة الصبح تشترك في الغناء، الخيل.
12-قصائد قصصية أو حكايات تغنى للأطفال لهدف تربوي: وتحمل هذه القصائد عبرة والحكمة التي تختزل معاني القصيدة وتلح على انتصار قيم النبل والخير: الغراب والثعلب، الثعلب والعنب، الراعي والذئب، الصياد والحجل، المدعي، الإوزة التي وضعت بيضات ذهبية، عندما واجه المسافران الدب، البوم والبلابل، زيتونة وبسبس، الفلاح والغراب، النحلة الصديقة، الثعلب واللقلق.
13-قصائد تناولت حب الأطفال للحركة واللهو واللعب: نبيل الصغير يحب اللعب، دميتي، لعبتي، أهوى الحركة، الكرة، الألعاب النارية، الرياضيون الصغار، نشيد الكرة، السباحان الصغيران.
14-قصائد تناولت الأماكن المحببة للأطفال: في مدينة الأطفال، في المزرعة، في المسبح في حديقة الحيوان.
15-قصائد خاصة في المناسبات: العيد، عيد الطفل، عيد الشجرة.
اللغة الشعرية في الديوان:
حين نقرأ هذا المقطع من نشيد


(ماما):


ماما ماما


يا أنغاما


تملأ قلبي


بندى الحب


أنت نشيدي


عيدك عيدي


بسمة أمي


سر وجودي


نجد أن الشاعر عرف كيف ينقل هذه الأفكار والأحاسيس النبيلة عن أقرب الناس للطفل في سهولة وبساطة وبأدق العبارات فجاءت الألفاظ دقيقة، قوية الإيحاء، مشحونة بالأحاسيس والعواطف التي تجعلها مؤثرة في النفس، وذلك يجسد قول الشاعر، تطبيقياً، أنه يحرص أن يكون في النشيد الذي يكتبه للصغار اللفظة الرشيقة الموحية، الخفيفة الظل، البعيدة الهدف، التي تلقي ظلالاً وألواناً، وتترك أثراً عميقاً في النفس.
وفي نشيد (لعبتي) استطاع الشاعر أن يوظف بعض خصائص اللغة العربية كالتقديم والتأخير: قلبي يحبها، وفي موضع آخر صيغ التفضيل: أنقى من الصباح، أقوى من الرياح، إضافة لتنوع الجمل بين الفعلية التي تدل على الحركة والحدث، والاسمية التي تعنى بوصف بعض المظاهر والأشياء:


فلسطين داري


ودرب انتصاري


تظل بلادي


هوى في فؤادي


ولحناً أبياً


على شفتيا


وجوه غريبة


بأرضي السليبة


تبيع ثماري


وتحتل داري


وأعرف دربي


ويرجع شعبي


إلى بيت جدي


إلى دفء مهدي


فلسطين داري


ودرب انتصاري


وأحياناً يستخدم الشاعر التدرج في زيادة خبرات الطفل ومفردات جديدة شريطة أن تساعد العبارة أو التركيب على فهمها وإيضاحها، يقول في أنشودة: غرفة من زجاج:


أبي حداد
تقول سعاد
.............
.............
ولألأحول منزلها
سنا غرفة
ووزعها شبابيكا
...........
.............
شعاع حبور


ونلحظ أحياناً التكرار والتوكيد على بعض الكلمات أو العبارات:


مطر مطر مطر
بالنعمة انهمر
بالعشب والثمر
تهللي يا أرضنا السمراء
واستقبلي هدية السماء
مطر مطر مطر


الصورة في الديوان:


إن الطبيعة بجانبيها: المتحرك والصامت هي المصدر الأول لصور الشاعر وتكون هذه الصور بصرية أو سمعية وأحياناً تحرك حاسة اللمس وحب الحركة عند الطفل، في قصيدته رفيقي الأرنب:


قفز الأرنب خاف الأرنب
كنت قريباً منه ألعب
أبيض أبيض مثل النور
يعدو في البستان يدور
يبحث عن ورقات خضر
يخطفها كالبرق ويجري
يا موجاً من فرو ناعم
فوق العشب الأخضر عائم
لا تهرب مني يا أرنب
أنت رفيقي هيا نلعب


وصفوة القول: إن اتجاه الشاعر سليمان العيسى إلى أدب الأطفال لم يكن وليد مصادفة، ولم يكن من قبيل الترف، بل كان إدراكاً منه بضرورة تحضير النشئ للنهوض بالأمة، وقد سخر شاعرنا طاقاته اللغوية وعصارة تجاربه لإنتاج شعر يلقى الرواج، ويحظى بالقبول، ويحقق التأثر لدى الأطفال، ويلاحظ أن الهم القومي العربي كان يدندن الشاعر في معظم قصائد الديوان فهو ينشد وطناً واحداً لا تفرقه الحدود بل يجمعه الانتماء والمصير المشترك.
في إجابته عن سؤال: لماذا تكتب للأطفال؟... قال الشاعر الكبير سليمان العيسى: ولمن تريدون أن أكتب؟.. وهل هناك موضوع أجمل، وأغنى وأهم؟.. وهل شبع أدباؤنا وشعراؤنا من الكتابة للصغار حتى أسكت وأطوي هذه الرغبة بين الضلوع؟...
أدبنا العربي، والكلام للشاعر العيسى، محروم من شعر الأطفال، وشعراؤنا ما زالوا يخجلون من وضع بسمة الملائكة على شفتي طفل، أعني من كتابة نشيد للصغار يخجلون أو يترفعون أو يتهيبون..... لا أدري... تظل النتيجة واحدة ويظل أطفالنا محرومين من بسمات الملائكة على شفاههم، أعني من الأناشيد الجميلة، من الشعر الحقيقي، ويظل أدبنا العربي ذو التاريخ العظيم محروماً من أحلى ينابيعه، أعني الأطفال،ورحم الله شوقي الذي أحس هذا فلبّي وفتح لنا الطريق، أياً كان الطريق. الأطفال هم فرح الحياة ومجدها الحقيقي لأنهم المستقبل، لأنهم الشباب الذي سيملأ الساحة غداً، لأنهم امتدادي وامتدادك، في هذه الأرض، لأنهم النبات الذي تبحث عنه أرضنا العربية لتعود إليها دورتها الدموية التي تعطلت ألف عام وعروقها التي جفت ألف عام.
وفي رسالة موجهة لي، كتب الشاعر سليمان العيسى: لا أكتب للصغار لأسليهم، ربما كانت أية لعبة أو كرة صغيرة أجدى وأنفع في هذا المجال. وإنما أنقل إليهم تجربتي القومية، تجربتي الإنسانية، تجربتي الفنية، أنقل إليهم همومي وأحلامي.
لقد حرص شاعرنا سليمان العيسى، في شعره الموجه للأطفال والذي جمعه في "ديوان الأطفال" موضوع هذه الدراسة حرص أن تتوفر فيه اللفظة الرشيقة الموحية الخفيفة الظل البعيدة الهدف، التي تلقي وراءها ظلالاً وألواناً، وتترك أثراً عميق في النفس.
ولابد من الإشارة إلى الديوان، وعبر صفحاته الثمانمائة، تضمن أكثر من مائتي قصيدة، كما رأينا استطاع الشاعر المبدع، من خلالها، أن يختصر تجاربه الإنسانية والقومية والوطنية والاجتماعية والأٍسروية بأسلوب غاية في الإحكام والدقة والشفافية يلامس شغاف القلوب والمشاعر فقد قرب، كما رأينا، للأطفال الكثير من المفاهيم وعلمهم الكثير من الدروس، ليس في الإطار اللغوي والفني فحسب، وإنما في الإطار الحياتي إجمالاً. وولد في نفوسهم المعاني والقيم الإنسانية السامية وعرفهم بقضايا أمتهم وتاريخها العريق.
ويسجل لشاعرنا الكبير تذييله بعض قصائد الديوان بأسئلة يشحذ من خلالها: ذهن قارئها الطفل في الإجابة عنها، وأحياناً قدم لبعضها بكلمات مختصرة هادفة تؤدي الغرض وتبلغ المراد.


لتحميل الديوان كاملاً
كتاب في جريدة - اليونسكو
ديوان الأطفال


 


الحجم 3 ميغا


http://directmirror.com/files/TATJODYK


 


or


 


http://directmirror.com/files/0RKIWWJT


المصادر والمراجع:
-سليمان العيسى، ديوان الأطفال، دار الفكر، دمشق.
-إحسان عباس، فن الشعر، دار الشروق، الأردن.
-أحمد نجيب، القصة في أدب الأطفال، جمعية المكتبات الرئيسية، القاهرة.
-أحمد شوقي، الشوقيات، دار الكتاب العربي، بيروت.
-علي الحديدي في أدب الأطفال، مكتبة الأنجلو المصرية.
-عز الدين إسماعيل، الشعر العربي المعاصر، دار الفكر العربي، بيروت.
-غسان كلاس، جريدة تشرين 20/3/2000.
أدب الطفل العربي، رسالة جامعية مخطوطة

Sunday, February 19, 2012

يا ابني / وديع الصافي


يا ابني / وديع الصافي




يا ابني بلادك قلبك عطيها


و غير فكرك ما بيغنيها




نما حميتها يا ابني من الويلات



ما في حدا غيرك بيحميها



بيّك موصّيلك قبل ما مات



بلادك صلا للحب صلّيها



لو عليها ثقلت الحملات



 و شي عين غدر اطلّعت فيها



مثل الأسد خليك في الحزات



صرخة بطل عالكون وديها



يا ابني بلادك يوم طلّ النور



ضوّت نجومو عا رواضيها



و المركب الأول القص بحور



 فيلك شراعو من شواطيها



 أرزاتنا مرقت عليها دهور



و بعدنا منكبر بماضيها



وصبرا عكتف جبالنا ناطور



جنون العواصف ما بيلويها



يا ابني بلادك جنّة الانسان



 بصوتك يا بلبل ضل غنيها



تنقل ما بين الورد و الريحان



و حكايتك للساقية حكيها



خليك يا ابني عالوطن سهران



و عين اللي بيجيها النوم وعيها



و كلّ شبر بنذر من لبنان



أرضك لابنك بس خلّيها



يا ابني السما تضحكلك و تحميك



و تضل درب العز تمشيها



و تلّة الأرزة بنسرها نسميك



و جوانحك عالريح عليها



و الغار كل مواسمو يهديك



و افكارك قناديل ضوّيها



و عالشمس خلّي حلمك يودّيك



و دراج فوق دراج تبنيها



 يوم الرجوع بلادك تلاقيك



و عنّك صغار المجد ترويها








Wednesday, February 8, 2012

!! و بَكت إبتسامتي

!!  و بَكت إبتسامتي




cry


طَـــفَحَ السُرورُ عليُ حتى إننَي


،،


من عُظم مــا قد سرّني أبكاني


،،


يا عيًن صِار الدمعٌ عندكَ عادةً


،،


تبكين في فرحي وفي أحزاني!

Friday, January 27, 2012

إلى أمي محمود درويش

أحن الى خبز امي
وقهوة امي .....
ولمسة امي ....
وتكبر فيّ الطفولة
يوما على صدر يوم
واعشق عمري لأني اذا متّ
اخجل من دمع امي


****


خذيني اذا عدت يوما
وشاحا لهدبك
وغطي عظامي بعشب
تعمّد من طهر كعبك
وشدي وثاقي
بخصلة شعر
بخيط يلوّح في ذيل ثوبك.....
عساني اصير الها
الها اصير....
اذا ما لمست قرارة قلبك..!!!


****


ضعيني ، اذا مارجعت
وقودا بتنور نارك
وحبل غسيل على سطح دارك
لأني فقدت الوقوف
بدون صلاة نهارك
هرمت ، فردّي نجوم الطفولة
حتى اشارك
صغار العصافير
درب الرجوع ...
لعش انتظارك
*
*
*
امي .


Friday, December 30, 2011

في لحظة فقط، في لحظة - بقلم / البتول العلوي

في لحظة فقط، في لحظة


بقلم / البتول العلوي


في لحظة فقط في لحظة


مــن فارس مغوار


لا يشق له غبــار


إلى سجين كهف بلا أنوار


حيث الصمت أبلغ من الكلام


في لحظة فقط في لحظة


أصبحت كاليرقــة


ترتشف رحيق الحنين


أو كطفل


يقتفى أثر حليب الثديين..!


لحظة فقط لحظــة


أدخلتك عالم المجانين


تركض وترقص


رقصة المهابيل


من أنت أيتها اللحظة؟!


تبتهج الأنفس وترتوي حين تأتين


وتشقى الأرواح و تجف حين تغيبين


من تكونين أيتها اللحظة؟


ما سر وجودك في حياتنا؟


تسلبين منا الإرادة


وتسرقين الكرامة..!!


فيك يصبح المستحيل ممكــــنا


تفتحين أبوابا لم يكن جائزا فتحها


تسكــــن إليك الأرواح


وتستوي فيك الكائنات


أنت من أعجب وأغرب اللحظات


من تكونين أيتها اللحظة؟


و ما سر وجودك في حياتنا؟!!


ترجمة للإنجليزية / الأستاذ فوزي الشلبي


In A Moment, Just In A Moment


In a moment


Just in a moment


From an dauntless knight


An outstanding


To a cave without lights


Where silence more eloquent than words


In a moment, just in a moment


I became like a wriggler


Sips the nectar of tenderness


Or as a child


Tracing marks of milking breasts


A moment, just a moment


I insert you into a madness world


Run and dance


Dance absentmindedly


Who might be you such a moment?


Selves exalt and slake when you attend


Souls are wretched and dried out when you don’t


Who might be you such a moment?


What is the secret of your being in our lives?


You plunder us the will


And steal dignity


By you impossible becomes possible


Gates are opened, were not valid to


Souls dwell you


All creatures are equal


You are the moment; the most admired, the strangest


Who might be you, such a moment?


What is the secret of your being in our lives?


BATOUL ALAOUI / MOROCO

shall I compare - by William Shakespeare


shall I compare - by William Shakespeare



Shall I compare thee to a summer's day



Thou art more lovely and more temperate


Rough winds do shake the darling buds of May


And summer's lease hath all too short a date


Sometimes too hot the eye of heaven shines


And often is his gold complexion dimmed


And every fair from fair sometimes declines


By chance or nature's changing course untrimmed


But thy eternal summer shall not fade


Nor lose possession of that fair thou owest
Nor shall death brag thou wanderest in his shade


when in eternal lines to time thou growest


So long as men can breathe, or eyes can see


So long lives this. and this gives life to thee


LUCY - by: William Wordsworth

LUCY


by: William Wordsworth (1770-1850)



I.



        TRANGE     fits of passion have I known:

   And I will dare to tell,

   But in the lover's ear alone,

   What once to me befell.


   When she I loved look'd every day

   Fresh as a rose in June,

   I to her cottage bent my way,

   Beneath an evening moon.


   Upon the moon I fix'd my eye,

   All over the wide lea;

   With quickening pace my horse drew nigh

   Those paths so dear to me.


   And now we reach'd the orchard-plot;

   And, as we climb'd the hill,

   The sinking moon to Lucy's cot

   Came near and nearer still.


   In one of those sweet dreams I slept,

   Kind Nature's gentlest boon!

   And all the while my eyes I kept

   On the descending moon.


   My horse moved on; hoof after hoof

   He raised, and never stopp'd:

   When down behind the cottage roof,

   At once, the bright moon dropp'd.


   What fond and wayward thoughts will slide

   Into a lover's head!

   'O mercy!' to myself I cried,

   'If Lucy should be dead!'



II.



        HE     dwelt among the untrodden ways

   Beside the springs of Dove,

   A Maid whom there were none to praise

   And very few to love:


   A violet by a mossy stone

   Half hidden from the eye!

   Fair as a star, when only one

   Is shining in the sky.


   She lived unknown, and few could know

   When Lucy ceased to be;

   But she is in her grave, and oh,

   The difference to me!



III.



         TRAVELL'D     among unknown men,

   In lands beyond the sea;

   Nor, England! did I know till then

   What love I bore to thee.


   'Tis past, that melancholy dream!

   Nor will I quit thy shore

   A second time; for still I seem

   To love thee more and more.


   Among the mountains did I feel

   The joy of my desire;

   And she I cherish'd turn'd her wheel

   Beside an English fire.


   Thy mornings show'd, thy nights conceal'd,

   The bowers where Lucy play'd;

   And thine too is the last green field

   That Lucy's eyes survey'd.



IV.



        HREE years she grew in sun and shower;

   Then Nature said, 'A lovelier flower

   On earth was never sown;

   This child I to myself will take;

   She shall be mine, and I will make

   A lady of my own.


   'Myself will to my darling be

   Both law and impulse; and with me

   The girl, in rock and plain,

   In earth and heaven, in glade and bower,

   Shall feel an overseeing power

   To kindle or restrain.


   'She shall be sportive as the fawn

   That wild with glee across the lawn

   Or up the mountain springs;

   And hers shall be the breathing balm,

   And hers the silence and the calm

   Of mute insensate things.


   'The floating clouds their state shall lend

   To her; for her the willow bend;

   Nor shall she fail to see

   Even in the motions of the storm

   Grace that shall mould the maiden's form

   By silent sympathy.


   'The stars of midnight shall be dear

   To her; and she shall lean her ear

   In many a secret place

   Where rivulets dance their wayward round,

   And beauty born of murmuring sound

   Shall pass into her face.


   'And vital feelings of delight

   Shall rear her form to stately height,

   Her virgin bosom swell;

   Such thoughts to Lucy I will give

   While she and I together live

   Here in this happy dell.'


   Thus Nature spake -- The work was done --

   How soon my Lucy's race was run!

   She died, and left to me

   This heath, this calm and quiet scene;

   The memory of what has been,

   And never more will be.



V.



        SLUMBER     did my spirit seal;

   I had no human fears:

   She seem'd a thing that could not feel

   The touch of earthly years.


   No motion has she now, no force;

   She neither hears nor sees;

   Roll'd round in earth's diurnal course,

   With rocks, and stones, and trees.